ومن قول الحيص بيص في مدحه رحمه الله تعالى :
يفل عزب الرزايا وهي باسلة * ويوسع الجار نصرًا وهو مخذول
ويشهد الهول بساماً وقد دمعت * شوس العيون فذم القوم إحفيل
ويتقي مثل ما ترجى فواضله * وجوده ، فهو مرهوب ومأمول
عار من العار كاسٍ من مناقبه * كأنه مرهف الخدين مسلول
سهل المكارم صعب في حفيظته * فبأسه والندى مر ومعسول
قالى الدنايا وصبوان العلى كلف * فالعار والمجد مقطوع وموصول
الملك يحيى لذي قول ومعترك * إذا تشابه مقطوع ومفلول
يمضي الأسنة والأقوال ماضية * فالحبر والقرن مطرود ومفصول
جواد مجد له في فخره شبه * وفيه من واضح العلياء تحجيل
يصيد وحش المعالي وهي نافرة * كأن مسعاه للعلياء أحبول
ومما أنشده أبو الفتح بن الأديب في أول يوم جلس فيه الوزير وقرئ عهده :
إذا قلت : ليث فهو أمضى عزيمة * وإن قلت : غيث فهو أندى وأجود
من القوم ما أبقوا سوى حسن ذكره * م وما عمروه بالجميل وشيدوا
وصية موروث إلى خير وارث * إذا سيد منهم خلا قام سيد
سيحييهم يحيى وما غاب غائب * إليه أحاديث المكارم تسند
مناقب تحصى دونها عدد الحصى * بها يغبط الحر الكريم ويحسد
ليهن أمير المؤمنين اعتضاده * برأيك والآراء تهدي وترشد
هو المقتفي أمر الإله وإنه * ليصدر عن أمر الإله ويورد
تمنى وزيرًا صالحاً يكتفي به * وأفكاره في مثله تتردد
دعا زكريا النبي كما دعا * إمام الهدى ، والأمر بالأمر يعضد
فخص بيحيى بعدما خص بعده * بيحيى أمير المؤمنين محمد
وهي طويلة .
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 284
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٢٨٤