قال : وأنشدنا لنفسه :
يلذ بهذا العيش من ليس يعقل * ويزهد فيه الألمعي المحصل
وما عجب نفس أن ترى الرأي إنما * العجيبة نفس مقتضى الرأي تفعل
إلى الله أشكو همة دنيوية * ترى النص إلا أنها تتأول
ينهنها موت النبيه فترعوي * ويخدعها روح الحياة فتغفل
وفي كل جزء ينقضي من زمانها * من الجسم جزء مثله يتحلل
فنفس الفتى في سهوها وهي تنقضي * وجسم الفتى في شغلة وهو يعمل
قال : وأنشدنا لنفسه :
والوقت أنفس ما عنيت بحفظه * وأراه أسهل ما عليك يضيع
قال : وأنشدنا لنفسه :
الحمد لله هذا العين لا الأثر * فما الذي باتباع الحق ينتظر
وقت يفوت وأشغال معوّقة * وضعف عزم ، ودار شأنها الغير
والناس ركضاً إلى مهوى مصارعهم * وليس عندهم من ركضهم خبر
تسعى بهم خادعات من سلامتهم * فيبلغون إلى المهوى وما شعروا
والجهل أصل فساد الناس كلهم * والجهل أصل عليه يخلق البشر
وإنما العلم عن ذي الرشد يطرحه * كما عن الطفل يوماً يطرح السرر
وأصعب الداء داء لا يحس به * كالدق يضعف حساً وهو يستعر
وإنما لم يحس المرء موقعها * لأن أجزاؤه قد عمها الضرر
وقال صاحب سيرته : سمعته يقول لولا عموم فقراء الناس ما استغنوا ؟ فإن الإنسان لما افتقر احتال فسافر لجلب الثياب والمطاعم والأدوية والحطب وغير ذلك ، فانتفع بذلك المقيم فلو أن الناس استغنوا عن الكسب لافتقروا ، لكنهم لما افتقروا تم الفناء .
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 281
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٢٨١