فإذا ارتوت تلك الجنادل من دموعك والرغام * فأقم صدور اليعملات فبعد يحيى لا مقام
ذهب الذي كانت تقيدني مواهبه الجسام * وإذا نظرت إليه لم يخطر على قلبي السآم
غاض الثدي الفياض عن راحتيه واشتد الأوام * وتفرقت تلك الجموع وقوضت تلك الخيام
ولقد عهدت أبا المظفر ذا علا لا يستضام * يثب القعود إذا بدا ويقبل الأرض القيام
ما للنفوس من الحمام إذا ألم بها اعتصام * عجباً لمن يغتر بالدنيا وليس لها دوام
عقبى مسرتها الأسى ، وعقيب صحتها السقام * انظر إلى أبواب عن الدين يعلوها القتام
وكان عون الدين لم يك للزمان به ابتسام * لله ما عدمت به الدنيا وما حوت الرجام
لا غرو أن أدمى الجفون لفقدك الدمع الجسام * إن المكارم بعد موتك ما لفرقتها التئام
ما مت وحدك يوم مت ، وإنما مات الأنام * حياك رقراق النسيم وجاد مثواك الغمام
بأبي لك الإحسان إن أنساك والشيم الكرام * وببعض حقك إن حزني فيك ليس له انصرام
وأنشد بعض الشعراء يوم موته :
مات يحيى ولم نجد بعد يحيى * ملكاً ماجدًا به يستعان
وإذا مات من زمان كريم * مثل يحيى به يموت الزمان
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 287
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٢٨٧