على وجه لا يتمكن من دفعه ، فلا ينبغي أن تجعلوا ما تفردتم ( 1 ) به
من الحد دليلا على موضع الخلاف .
ويقال لهم فيما تعلقوا به ثالثا : إن العلم بالفرق بين صفة ( 2 )
الجماعة التي لا يجوز عليها الكذب ويمتنع التواطؤ ( 3 ) فيها للعقلاء ( 4 )
كالملجئين عند كمال عقولهم وشدة حاجتهم إلى التفتيش ( 5 ) والتصرف
إلى العلم بذلك لقوة الدواعي إليه والبواعث عليه ، وقد يحصل
للعقلاء هذا العلم قبل أن يختص بعضهم بالاعتقاد الذي ذكرتم
أنه صارف لهم ، فإذن لا يجب خلو مخالفينا من هذه العلوم على
ما ادعوه . ويلزم على هذا الوجه أن لا يكون أبو القاسم ( 6 ) البلخي
عالما بأن المحدثات تفتقر ( 7 ) إلى محدث ، لأنه يعتقد أن العلم
بذلك ضروري ، واعتقاده هذا صارف له عن النظر ، فيجب أن لا
يكون عالما بذلك ولا عارفا بالله - تعالى - ولا بشئ من صفاته ،
فأي شئ قالوه في البلخي قلنا مثله فيما تعلقوا به .
هامش
1 - : ج فردتم .
2 - ب : وصفه .
3 ج : التواتر ، ب : التواطوا .
4 - ج : العقلاء .
5 - ج : التعيش ، ب : التعييش .
6 - الف وب : القسم .
7 - ج : يفتقر .