وملابس يلبسونها عند اجتماعهم في خيمة الاجتماع ، وهي المكان الذي
كان موسى عليه السلام يتعبد فيه ومنها تخرج تفسير الشريعة لبني
إسرائيل . مما ورد في ذلك : قال الرب لموسى ( تقدم هارون وبنيه إلى
باب خيمة الاجتماع ، وتغسلهم بماء وتلبس هارون الثياب المقدسة
وتمسحه وتقدسه ليكهن لي ، وتقدم بنيه وتلبسهم أقمصة وتمسحهم كما
مسحت أباهم ليكهنوا لي ويكون ذلك لتصير لهم مسحتهم كهنوتا أبديا " في
أجيالهم ) ( 1 ) وتذكر التوراة إن موسى عليه السلام فعل ما أمر به الله . ومما
ورد في ذلك ( فقدم موسى هارون وبنيه وغسلهم بماء . وجعل عليه
القميص . وألبسه الجبة وجعل عليه الرداء . . . ووضع العمامة على
رأسه . . . ومسحه لتقديسه . . . ثم قدم موسى بني هارون وألبسهم
أقمصة . . . كما أمر الرب موسى ) ( 2 ) .
وذكر مفسروا أهل الكتاب . إن المسح على هارون وبنيه يعني
تطهيرهم بحيث لا يكون للشيطان فيهم نصيب ، لأن من نسلهم يخرج
الأنبياء ، ولأن هارون وبنوه لهم وحدهم حق تفسير الشريعة . عصمهم الله
من الخطأ وجعلهم إسوة حسنة ليقتدي بهم أسباط بني إسرائيل . ومما ورد
في التوراة الحاضرة ( وكلم الرب هارون قائلا " : خمرا " ومسكرا " لا تشرب
أنت وبنوك معك . . . للتميز بين المقدس والمحلل وبين النجس والطاهر .
ولتعليم بني إسرائيل جميع الفرائض التي كلم الرب بها بين موسى ) ( 3 ) .
وتذكر التوراة الحاضرة اختلاف بني إسرائيل من بعد موسى وهارون
عليهما السلام . وتفرقهم وانقلابهم على أبناء هارون عليهم السلام وقتل
الأنبياء والربانيون منهم على امتداد المسيرة الإسرائيلية ( 4 ) ولقد أشار القرآن
هامش
( 1 ) سفر الخروج 40 / 11 - 15 .
( 2 ) سفر اللاويين 8 / 1 - 12 .
( 3 ) المصدر السابق . 10 / 8 - 10 .
( 4 ) أنظر كتابنا / ابتلاءات الأمم . للمؤلف ط دار الهادي بيروت .