فقوله : ( فلما قضى زيد منها وطرا " زوجناكها ) متفرع على ما تقدم
من قوله : ( وتخفي في نفسك ما الله مبديه ) وقضاء الوطر منها كناية عن
الدخول والتمتع ، وقوله : ( لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج
أدعيائهم لما قضوا منهن وطرا " ) تعليل للتزويج ومصلحة للحكم . وقوله :
( وكان أمر الله مفعولا " ) مشير إلى تحقيق الوقوع وتأكيد للحكم .
ومن ذلك يظن أن الذي كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخفيه
في نفسه . هو ما فرض الله له أن يتزوجها . لا هواها وحبه الشديد لها وهي
بعد متزوجة . كما ذكر جمع من المفسرين . واعتذروا عنه بأنها حالة جبلية
لا يكاد يسلم منها البشر ، فإن فيه أولا " : منع أن يكون بحيث لا يقوى عليه
التربية الإلهية ، وثانيا " : أنه لا معنى حينئذ للعتاب على كتمانه وإخفائه في
نفسه فلا مجوز في الإسلام لذكر حلائل الناس والتشبيب بهن .
وقوله تعالى : ( ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له )
المعنى : ما كان على النبي من منع فيما عين الله له . أو أباح الله له . حتى
يكون عليه حرج في ذلك ( 1 ) .
وقال في الميزان : وفي العيون في باب مجلس الإمام الرضا عند
المأمون مع أصحاب الملل في حديث يجيب فيه عن مسألة علي بن الجهم
في عصمة الأنبياء قال :
وأما محمد صلى الله عليه وآله وقول الله عز وجل : ( وتخفي في
نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه ) فإن الله عز وجل
عرف نبيه صلى الله عليه وسلم أسماء أزواجه في الدنيا وأسماء أزواجه في
الآخرة . وأنهن أمهات المؤمنين . وأحد من سمى له زينب بنت جحش .
وهي يومئذ تحت زيد بن حارثة . فأخفى صلى الله عليه وآله وسلم اسمها
هامش
( 1 ) تفسير الميزان 322 / 16 .