امتحن الله تعالى المسلمين في هذه الآونة بهذا الزواج . فأما الذين آمنوا
فقد علموا أن وراء هذا التشريع حكمة . وأما المنافقين فقالوا حرم محمد
الولد وقد تزوج امرأة ابنه . إلى غير ذلك .
وقصة الزواج أشار إليها قول الله تعالى : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة
إذا قضى الله ورسوله أمرا " أن يكون لهم الخيرة من أمرهم . ومن يعص الله
ورسوله فقد ضل ضلالا " مبينا " . وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه
أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه . وتخشى
الناس والله أحق أن تخشاه . فلما قضى زيد منها وطرا " زوجناكها لكي لا
يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا " . وكان
أمر الله مفعولا " ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له . سنة الله في
الذين خلوا من قبل . وكان أمر الله قدرا " مقدورا . الذين يبلغون رسالات الله
ويخشونه ولا يخشون أحدا " إلا الله وكفى بالله حسيبا " . ما كان محمد أبا أحد
من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين . وكان الله بكل شئ
عليما " ) ( 1 ) .
قال صاحب الميزان : المراد بهذا الذي أنعم الله عليه . وأنعم النبي
عليه . زيد بن حارثة . الذي كان عبدا " للنبي صلى الله عليه وسلم ثم حرره
واتخذه ابنا " له . وكان تحته زينب بنت جحش . أتى زيد النبي فاستشاره في
طلاق زينب . فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن الطلاق . ثم طلقها زيد
فتزوجها النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ونزلت الآيات . فقوله : ( أنعم
الله عليه ) أي بالهداية إلى الإيمان وتحبيبه إلى النبي صلى الله عليه وآله
وسلم وقوله : ( وأنعمت عليه ) أي بالإحسان إليه وتحريره وتخصيصه
بنفسك ، وقوله : ( أمسك عليك زوجك واتق الله ) كناية عن الكف عن
تطليقها . ولا تخلو من إشعار بإصرار زيد على تطليقها وقوله : ( وتخفي
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب آية 37 - 41 .