شهدت قتل الحسين آنفا " ) ( 1 ) وروى الحاكم عن شهر بن حوشب قال : أتيت
أم سلمة أعزيها بقتل الحسين بن علي ( 2 ) وروي أن أم سلمة قالت عندما
بلغها قتل الحسين : قد فعلوها ملأ الله قبورهم - أو بيوتهم عليهم نارا " .
ووقعت مغشيا " عليها ( 3 ) .
لقد قدر لأم سلمة رضي الله عنها أن تشهد المقدمات والنتائج . وبين
المقدمة وبين النتيجة كانت الحجة بالبلاغ فوق رؤوس المسيرة . ولله في
عباده شؤون .
وقال صاحب الإصابة : كانت أم سلمة موصوفة بالعقل البالغ والرأي
الصائب . وإشارتها على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية تدل على
وفور عقلها وصواب رأيها ( 4 ) وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال
لأصحابه بعد ما كتب كتاب الصلح يوم الحديبية : انحروا بدنكم وأحلقوا
رؤوسكم . فامتنعوا وقالوا : كيف ننحر ونحلق ولم نطف بالبيت ولم نسع
بين الصفا والمروة . فاغتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وشكا ذلك
لأم سلمة فقالت : يا رسول الله انحر أنت وأحلق . فنحر رسول الله صلى
الله عليه وسلم وحلق . فنحر القوم ( 5 ) .
ومما يدل على رجاحة عقلها أيضا " . روي عن عبد الله بن رافع قال :
كانت أم سلمة تحدث أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول على
المنبر وهي تمتشط : أيها الناس ، فقالت لماشطتها : لفي رأسي . قالت :
فديتك إنما يقول : أيها الناس . قالت أم سلمة : ويحك أو لسنا من
الناس . فلفت رأسها وقامت في حجرتها فسمعته يقول : أيها الناس بينما
هامش
( 1 ) رواه الحاكم ( المستدرك 19 / 4 ) وابن كثير ( البداية 217 / 8 ) .
( 2 ) رواه الحاكم ( المستدرك 19 / 4 ) .
( 3 ) البداية والنهاية 218 / 8 .
( 4 ) الإصابة 459 / 4 .
( 5 ) تفسير الميزان 268 / 18 .