وتتلي كتاب ربك . وليس على النساء قتال . ولا لهن الطلب بالدماء . وإن
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لأولى بعثمان منك وأحسن رحما " . فإنهما
أبناء عبد مناف . قالت : لست بمنصرفة حتى أمضي لما قدمت إليه . أفتظن
يا أبا الأسود أن أحدا " يقدم على قتالي . فقال : أما والله لنقاتلنك قتالا " أهونه
لشديد ( 1 ) وروي أن زيد بن صوحان كتب إلى أم المؤمنين عائشة : أما بعد .
فأنا ابنك المخلص إن اعتزلت هذا الأمر ورجعت إلى بيتك . وإلا فأنا أول
من نابذك . وقال زيد بن صوحان : رحم الله أم المؤمنين . أمرت أن تلزم
بيتها . وأمرنا أن نقاتل ، فتركت ما أمرت به وأمرتنا به . وصنعت ما أمرنا به
ونهتنا عنه ( 2 ) .
وكانت رضي الله عنها تتصدق على الفقراء والمساكين حتى توفاها
الله . وكانت تظهر النعمة وتتحدث بها . فعن ذكوان مولى عائشة قال : قدم
درج من العراق فيه جواهر إلى عمر بن الخطاب . فقال لأصحابه : أتدرون
ما ثمنه . فقالوا : لا . ولم يدروا كيف يقسمونه . فقال : أتأذنون أن أرسل به
إلى عائشة لحب رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها . قالوا : نعم . فبعث
به إليها ( 3 ) وأخرج ابن سعد عن مصعب بن سعد قال : . فرض عمر لأمهات
المؤمنين عشرة آلاف . وزاد عائشة ألفين . وقال : إنها حبيبة رسول الله
صلى الله عليه وسلم ( 4 ) .
وفي عهد معاوية بن أبي سفيان . تعهد معاوية أم المؤمنين بالعطايا .
روي عن عروة أن معاوية بعث إلى عائشة بمائة ألف ( 5 ) وأخرج ابن كثير
هامش
( 1 ) العقد الفريد / ابن عبد البر 278 / 2 ، الإمامة والسياسة / ابن قتيبة 60 / 1 .
( 2 ) تاريخ الأمم والملوك / الطبري 184 / 5 ، البداية والنهاية / ابن كثير 234 / 7 ،
الإمامة والسياسة 60 / 1 .
( 3 ) الحاكم ( المستدرك 8 / 4 ) وسير أعلام النبلاء 133 / 2 .
( 4 ) الطبقات الكبرى 67 / 8 .
( 5 ) الحلية / أبو نعيم 47 / 7 ، سير أعلام النبلاء 131 / 2 ، المستدرك 13 / 4 .