قال : لما أقبلت عائشة وبلغت مياه بني عامر ليلا " نبحت الكلاب . قالت :
أي ماء هذا ؟ قالوا : ماء الحوأب قالت : ما أظنني إلا إني راجعة فقال بعض
من كان معها : بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح الله ذات بينهم . قالت :
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها ذات يوم ( كيف بإحداكن تنبح
عليها كلاب الحوأب ) ( 1 ) وعلى هذه المقدمة كان يوم الجمل ما كان .
قطوف من سيرتها رضي الله عنها :
عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكاد يخرج
من البيت حتى يذكر خديجة . فيحسن الثناء عليها . فذكرها يوما " من الأيام
فأدركتني الغيرة . فقلت : هل كانت إلا عجوزا " ، فقد أبدلك الله خيرا " منها ،
فغضب ، ثم قال : لا والله ما أبدلني الله خيرا " منها ، آمنت بي إذ كفر
الناس . وصدقتني إذ كذبني الناس ، وواستني في مالها إذ حرمني الناس .
ورزقني الله منها أولادا " إذ حرمني أولاد النساء ، قالت عائشة : فقلت في
نفسي لا أذكرها بسيئة أبدا " ( 2 ) .
وعن عائشة . قالت : استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعرف استئذان خديجة وتذكره ، فارتاع
لذلك . فقال : اللهم هالة بنت خويلد . فغرت . فقلت : وما تذكر من
عجوز من عجائز قريش . حمراء الشدقين هلكت في الدهر فأبدلك الله
خيرا " منها ( 3 ) قال صاحب التاج الجامع للأصول : هالة أخت خديجة .
استأذنت هالة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم . فتذكر خديجة لشبه
هامش
( 1 ) رواه أحمد وقال في الفتح الرباني قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح ( الفتح
137 / 23 ) .
( 2 ) رواه أحمد وإسناده حسن ( الزوائد 224 / 9 ) وابن عبد البر ( الإستيعاب 287 / 4 )
وابن كثير ( البداية والنهاية 92 / 8 ) .
( 3 ) رواه أحمد ( الزوائد 224 / 9 ) والبخاري ومسلم ( التاج الجامع 379 / 3 ) .