صوتهما . فقال : اللهم هذه هالة . فغارت عائشة فقالت : وما تذكر إلا
عجوزا " من عجائز قريش . حمراء الشدقين : أي سقطت أسنانها وبقيت
حمرة اللثاث . ماتت وذهبت وأبدلك الله خيرا " منها . تريد نفسها لصغر
سنها ، فغضب النبي صلى الله عليه وآله وسلم . حتى قالت له : لا أذكرها
بعد هذا إلا بخير ( 1 ) .
وفي الصحيح عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
إذا ذبح الشاة يقول : أرسلوا إلي أصدقاء خديجة . قالت عائشة . فذكرت له
يوما " . فقال : إني لأحب حبها ( 2 ) .
وأخرج ابن سعد عن القاسم قال : كانت عائشة استقلت بالفتوى في
عهد أبي بكر وعمر وعثمان ( 3 ) ومما أرسله أصحاب الحديث وأصحاب
التواريخ والسير إرسال المسلمات . أن عائشة شاركت في الحرب وقادت
المعارك والرجال . وكانت تبعث بالرسائل لرؤساء القبائل . وكانت تأمر
وتنهى . وعمل طلحة والزبير تحت قيادتها في معركة الجمل . ومما روي
في هذه الأحداث . روى البيهقي عن الحسن البصري : أن الأحنف بن
قيس قال لأم المؤمنين عائشة : يا أم المؤمنين هل عهد إليك رسول الله
صلى الله عليه وسلم هذا المسير ؟ قالت : اللهم لا . قال : فهل وجدته في
شئ من كتاب الله جل ذكره ؟ قالت : ما نقرأ إلا ما تقرأون . فقال : فهل
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ستعان بشئ من نسائه إذا كان في قلة
والمشركين في كثرة ؟ قالت : اللهم لا . فقال الأحنف : فإذا ما هو ذنبنا ( 4 )
وروي أن أبا الأسود الدؤلي قال لها : ما أنت من السوط والسيف . إنما
أنت حبيس رسول الله صلى الله عليه وسلم . أمرك الله أن تقري في بيتك
هامش
( 1 ) التاج الجامع 379 / 3 .
( 2 ) الإصابة 62 / 8 .
( 3 ) الطبقات 375 / 8 .
( 4 ) المحاسن والمساوئ / البيهقي 35 / 1 .