وروى عن نفيسة بنت أمية أنها قالت : كانت خديجة ذات شرف
ومال كثير ، وتجارة تبعث إلى الشام فيكون غيرها كعامة غير الشام ،
وكانت تستأجر الرجال وتدفع المال مضاربة ، فلما بلغ رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم خمسة وعشرين سنة . وليس له اسم بمكة إلا الأمين ،
أرسلت إليه خديجة بنت خويلد تسأله الخروج إلى الشام في تجارتها مع
غلامها ميسرة وقالت : أنا أعطيك ضعف ما أعطي قومك . ففعل رسول الله
صلى الله عليه وآله . وخرج إلى سوق بصرى فباع سلعته التي أخرج .
واشترى غيرها . وقدم بها فربحت ضعف ما كانت تربح . فأضعفت
لرسول الله صلى الله عليه وآله ضعف ما سمت له ، فم أرسلتني إليه أعرض
عليه نكاحها ففعل ( 1 ) .
وروى صاحب الإصابة : إن سبب رغبتها فيه صلى الله عليه وآله
وسلم . ما حكاه لها غلامها ميسرة مما شاهد من علامات النبوة ومما
سمعه من بحيرا الراهب في حقه ( 2 ) وقال صاحب الإستيعاب : وكانت
خديجة إذ تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بنت أربعين سنة . وكان
رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن خمس وعشرين سنة ( 3 ) وقال أبو عمر :
وأجمع أهل العلم أن خديجة ولدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع
بنات هن : زينب وفاطمة ورقية وأم كلثوم ، وأجمعوا أنها ولدت له ابنا
يسمى القاسم . وبه كان يكنى صلى الله عليه وسلم . وهذا مما لا خلاف
فيه بين أهل العلم ، وزعم بعضهم أنها ولدت له ولدا " يسمى الطاهر . وقال
بعضهم : ما نعلمها ولدت له إلا القاسم وولدت له بناته الأربع ، وقيل :
ولد لرسول الله صلى الله عليه وسلم . القاسم وبه يكنى وعبد الله وهو
الطيب والطاهر وولدت له بناته الأربع . وقال أبو عمر : وقول الزبير وأكثر
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى 16 / 7 .
( 2 ) الإصابة 60 / 8 .
( 3 ) الإستيعاب / 280 / 4 .