وكما اهتم النجاشي ملك الحبشة بالدعوة الخاتمة . اهتم مقوقس
الإسكندرية أيضا " بهذه الدعوة . ومن الثابت أن مصر كانت ترتبط بالحبشة
يومئذ بروابط اقتصادية وسياسية وكانت الكنيسة الحبشية ترتبط بالكنيسة
القبطية المصرية الأرثوذكسية .
وروي أن مقوقس مصر بعث بهدية إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
ومن صفاته عندهم إنه يقبل الهدية ولا يقبل الصدقة ، والمتدبر في هدية
صاحب الإسكندرية . يجد أنه بعث للنبي صلى الله عليه وآله بثلاثة من بيت
واحد وأسرة واحدة ، قال صاحب الإصابة عن أبي صعصعة قال : بعث
المقوقس صاحب الإسكندرية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنة
لينا ، وبغلته الدلال وحماره عفير . ومع ذلك خصي يقال له : مأبور شيخ
كبير كان أخا مارية ( 1 ) ويمكن الوقوف على أصول هذه الأسرة . إذا علمنا
أن مارية القبطية لم تكن جارية عادية شأنها كشأن غيرها من الجواري .
بمعنى إنها لم تكن من العامة وإنما كانت من الخاصة . فعن عروة عن
عائشة قالت : أهدى ملك بطارقة الروم يقال له المقوقس جارية من بنات
الملوك يقال لها مارية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 2 ) .
ولا يخفى أن مكتبات القصور لا تخلو من الكتب العتيقة والنادرة
التي تختصر الطريق للوصول إلى الحق ولقد قال بعض علماء الآثار : إن
عقيدة التوحيد التي اعتنقها ( أخناتون ) وصلت إليه من بقايا تراث الأسرة
الفرعونية الثانية عشرة . وهذا التراث كان ينتقل من قصر إلى قصر . وأجمع
علماء الآثار على أن نزول إبراهيم عليه السلام إلى مصر كان في عهد
الأسرة الثانية عشرة . ولقد أهدى فرعون مصر إلى إبراهيم عليه السلام
هامش
( 1 ) الإصابة 404 / 4 ، الطبقات الكبرى 212 / 7 .
( 2 ) البداية والنهاية 304 / 5 .