هاجر أم إسماعيل . وذكر ابن كثير في البداية والنهاية إن هاجر كانت جارية
من بنات الملوك .
وبالجملة : كانت هاجر عند المقدمة الأولى من بنات الملوك .
وسارت في القافلة الإبراهيمية . ثم كانت مارية عند الدعوة الخاتمة من
الملوك . وسارت نحو المدينة لتكون ضمن أمهات المؤمنين ، وكأن
التاريخ يحدثنا أن سنة إبراهيم سنة جارية استقرت في نهاية المطاف عند
النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم ، أو كأنه يقول إن حركة المقدمة
يستقيم مع حركة الخاتمة .
إن هدية المقوقس تفيد أن الحجة قد قامت على الخاصة من قبل أن
يبعثوا بالهدية . وعندما بعثوا بهذه الهدية فإن هذا يعني أن الحجة دامغة
على دائرة أوسع من دائرة الخاصة . وتحت هذا السقف يمكن أن نفهم
بكل يسر ما روي عن كعب بن مالك . قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم ( استوصوا بالقبط خيرا " فإن لهم ذمة ورحما " . قال : ورحمهم أن أم
إسماعيل بن إبراهيم منهم . وأم إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم
منهم ) ( 1 ) .
وروى ابن كثير وغيره : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يركب في
المدينة البغلة التي أهداها إليه المقوقس . وأنه ركبها يوم حنين . وقد
تأخرت هذه البغلة وطالت مدتها . وكانت عند علي بن أبي طالب . كان
يركبها يوم الجمل . ثم صارت إلى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب .
وكبرت حتى كان يحش لها الشعير لتأكله ( 2 ) .
وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يطأ مارية بملك
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى 214 / 7 .
( 2 ) البداية والنهاية 303 / 5 .