والرواية ، وقد وقع بينه وبين الحافظ ابن مندة هجران وعداوة ،
فطعن كلاهما في الاخر ، إلا أن الأئمة لم يسمعوا كلامهما في
بعضهما ، نظرا لإمامتهما وعدالتهما ، وفي هذا يقول الحافظ
الذهبي : ( وكلام ابن مندة في أبي نعيم فظيع ما أحب حكايته
ولا أقبل قول كل منهما في الاخر ، بل هما عندي مقبولان ، لا
أعلم لهما ذنبا أكثر من روايتهما الموضوعات ساكتين عنها ( 2 ) ، قرأت
بخط يوسف بن أحمد الشيرازي الحافظ ، رأيت بخط ابن طاهر
المقدسي يقول : أسخن الله عن أبي نعيم يتكلم في أبي عبد الله بن
مندة ، وقد أجمع الناس على إمامته ، ويسكت عن لاحق وقد
أجمع الناس على كذبه .
قلت : كلام الاقران بعضهم في بعض لا يعبأ به ، ولا سيما
إذا لاح لك أنه لعداوة أو لمذهب أو لحسد لا ينجو منه الا من
عصم الله ، ولا علمت أن عصرا من الاعصار يسلم أهله من ذلك
سوى النبيين والصديقيين . . . ) ( 3 ) .
وأتهم أبو نعيم بأنه يتساهل في أشياء يرويها إجازة ويدعي
سماعها ، من ذلك ادعاؤه سماع جزء محمد بن عاصم ، ومسند
الحارث بن أبي أسامة ، وقد رد الإمام الذهبي ذلك ، وأثبت
صحة دعوى أبي نعيم ، وأكد كلام الذهبي الامام السبكي في
طبقات الشافعية في ترجمته .
وكان أبو نعيم أشعري المعتقد ، ميالا إليه كثيرا ، كما يقول ابن
هامش
( 2 ) قلت : الامر لا يختص بهما وحدهما بل أكثر المحدثين في الاعصار الماضية
من سنة مائتين وما بعدها إذا ساقوا الحديث بإسناده اعتقدوا أنهم برئوا
منه ! !
3 - انظر ميزان الاعتدال 1 / 111 .