وقد اعتنى به أبوه في صغره ، وسمعه واستجاز له المشايخ سنة
أربع وأربعين وثلاثمائة وما بعدها فتفرد بالإجازة والسماع من
خلق ، وطاف بعد ذلك البلاد والأقطار ، فتهيأ له من لقي الكبار
- كما يقول الذهبي - ما لم يقع لحافظ ، وعمر طويلا ، فعلا
اسناده ، وتمكن من فنون الحديث ، وتبحر فيها ، وجمع إليها
غيرها من فنون العلم ، مع الصدق والإمامة ، والاجتهاد ،
والصلاح والعبادة ، حتى غدا إمام الدنيا في الحديث أربعة عشر
عاما ،
قال حمزة بن العباس العلوي : كان أصحاب الحديث
يقولون : بقي الحافظ أبو نعيم أربع عشرة سنة بلا نظير ، لا يوجد
شرقا ولا غربا أعلى اسنادا منه ولا أحفظ .
ولهذا ازدحم الحافظ على بابه من جميع الأقطار والأمطار ،
وشدوا إليه الرحلة فنفع الله تعالى به العباد قال الحافظ ابن
مردويه : كان أبو نعيم في وقته مرحولا إليه ، لم يكن في أفق من
الآفاق أحد أحفظ منه ، ولا أسند منه ، كان حفاظ الدنيا قد
اجتمعوا عنده ، وكل يوم نوبة واحد منهم ، يقرأ ما يريده إلى
قريب الظهر ، فإذا قام إلى داره ، ربما كان يقرأ عليه في الطريق
جزء ، وكان لا يضجر ، لم يكن له غذاء الا التسميع والتصنيف .
وقال أبو محمد السمرقندي : سمعت أبا بكر الخطيب يقول : لم
أر أحدا أطلق عليه اسم الحفظ غير رجلين ، أبو نعيم الأصبهاني ،
وأبو حازم العبدوي الأعرج .
وقد أجمعوا على إمامة أبي نعيم وحفظه وبصره بالاسناد
الضعفاء — صفحة 10
مساهمون: أبي نعيم الأصبهاني
ص١٠