كما سنبين ذلك في التعريف به - من آخر الكتب الأصول ، إن لم
نقل آخرها ( 2 ) .
أما من جاء بعده ، فقد اعتمد على كتب السابقين ، جمعا ،
أو اختصارا ، أو تهذيبا . . . الخ فهي فروع من هذه الأصول ،
وإن بعث كتب السنة ورجالها ونشرها لهو من أعظم الأمور
نفعا ، وأجلها فائدة خصوصا في هذه المرحلة التي أقبل فيها
الباحثون والدارسون على التماس الأدلة ، وإقامة البراهين ،
واستنباط الحلول للمشاكل المطروحة من القران والسنة مباشرة .
ولهذا فيجب أن يرافق بعث كتب السنة ، إحياء كتب رجالها
وتاريخهم ، ونشر كتب قواعدهم ومناهجهم ، ليكون تناول السنة
على هدى وبصيرة ، وبطريقة صحيحة ، ووسيلة مؤدية للغرض
المقصود والهدف المنشود ، كما أن بعث كتب الرجال يساهم بشكل
مباشر في إعطاء فكرة صحيحة عن التاريخ الاسلامي والمجتمع
الاسلامي وأدواره ، ويبرز حلقات هذا العلم متصلة متوالية في
سلسلة واحدة عبر القرون والأزمنة تحيط بالسنة النبوية لتحفظها من
انتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلي وافتراء المنحرفين والمضللين . . .
وإني إذ أساهم بتقديم هذا الكتاب القيم النادر بين يدي محبي
السنة والمشتغلين بها خاصة ، وبين يدي الباحثين عامة ، أسأل
المولى الكريم أن ينفع به ، وأن يكتب لي به ذخرا وأجرا أجده بين
يدي يوم الدين ، يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من أتى الله بقلب
سليم ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
هامش
( 1 ) فقد ألف بعده ابن الجوزي كتابه الضعفاء ، وذيل ابن طاهر المقدسي ،
والنباتي على الكامل وهؤلاء بعده ، وانظر الفقرة التالية .