فيأتون نوحا ، فيقولون : يا نوح إنك أنت أول الرسل إلى أهل الأرض وقد
سماك الله عبدا شكورا اشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى إلى ما نحن فيه ؟ فيقول : إن
ربي عز وجل قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله
وإنه قد كانت لي دعوة دعوتها على قومي ، نفسي نفسي نفسي ، اذهبوا إلى غيري
اذهبوا إلى إبراهيم .
فيأتون إبراهيم فيقولون : يا إبراهيم أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض
اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه ؟ فيقول لهم : إن ربي قد غضب اليوم
غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعد مثله ( وإني قد كنت كذبت ثلاث
كذبات - فذكرهن أبو حيان ( 1 ) - في الحديث ) ، نفسي نفسي نفسي ، اذهبوا إلى
غيري اذهبوا إلى موسى .
فيأتون موسى فيقولون : يا موسى أنت رسول الله فضلك الله برسالته وبكلامه
على الناس ، اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه ؟ فيقول : إن ربي قد
غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ، وإني قد قتلت
نفسا لم أؤمر بقتلها ، نفسي نفسي نفسي ، اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى عيسى .
فيأتون عيسى فيقولون : يا عيسى أنت رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم
وروح منه ، وكلمت الناس في المهد صبيا ، اشفع لنا ، ألا ترى إلى ما نحن فيه ؟
فيقول عيسى : إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب
بعده مثله ( ولم يذكر ذنبا ) ، نفسي نفسي نفسي ، اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى
محمد ( صلى الله عليه وآله ) .
فيأتون محمدا ( صلى الله عليه وآله ) فيقولون : يا محمد أنت رسول الله وخاتم الأنبياء ، وقد
هامش
( 1 ) ما تفرد به أبو حيان مخالف للكتاب والعقل فلا عبرة به .