الحياة في الجنة ، وعلم واسع علمه سبحانه بعد ذلك الظرف ، عندما أراد سبحانه
إثبات كرامته على الملائكة .
إن هذا النوع من التشكيك يستمد من إثبات الرأي والصمود على العقيدة وإن
كان الحديث على خلافها .
وهناك نكتتان ننبه عليهما :
الأولى : إن أحاديث التوسل وإن كانت تتراوح بين الصحيح والحسن
والضعيف ، لكن المجموع يعرب عن تضافر المضمون وتواتره ، فعند ذلك تسقط
المناقشة في أسنادها بعد ملاحظة ورود كمية كبيرة من الأحاديث في هذا المجال ،
وأنت إذا لاحظت ما مضى من الروايات ، وما يوافيك تذعن بتضافر المضمون أو
تواتره .
الثانية : نحن نفترض أن الحديث الراهن مجعول موضوع ، ولكنه يعرب عن أن
التوسل بالمخلوق والإقسام على الله بمخلوقاته ليس شركا ولا ذريعة إليه ، بل ولا
حراما . وذلك لأنه لو كان شركا وذريعة إليه أو حراما ، لما رواه الثقات واحد عن
واحد ، وهم أعرف بموازين الشرك ومعاييره ، ولما أورده الأكابر من العلماء في
المعاجم الحديثية ، كالبيهقي في دلائل النبوة والحاكم في مستدركه ، والسيوطي في
تفسيره ، والطبراني في المعجم الصغير ، وأكابر المفسرين في القرون الغابرة ، لأن
الشرك أمر بين الغي ، فلا معنى ولا مسوغ لنقله بحجة أنه رواية .
فكل ذلك يعرب عن الفكرة الخاطئة في الحكم على الحلف على الله بمخلوقاته
شركا .
في ظلال التوحيد — صفحة 635
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٦٣٥