قال : " لا . . . إلا أن تطوع ، وصيام شهر رمضان " .
فقال : هل علي غيره ؟
قال : " لا . . . إلا أن تطوع " ، وذكر له رسول الله الزكاة .
فقال الرجل : هل علي غيرها ؟
قال : " لا . . . إلا أن تطوع " .
فأدبر الرجل وهو يقول : لا أزيد على هذا ولا أنقص .
فقال رسول الله : " أفلح وأبيه ( 1 ) إن صدق " .
أو قال : " دخل الجنة - وأبيه - إن صدق " ( 2 ) .
فإذ بطل الأصل : حرمة الحلف بمخلوق على مخلوق ، بطل ما بني عليه من
حرمة الإقسام على الله بحق مخلوقه .
إلى هنا تم بيان أن الشبهة شبهة غير صحيحة ، وإنما دعا القائل إلى التمسك بها
لدعم رأيه المسبق .
الشبهة الثانية
إن الحوار الوارد في الحديث كان بعد اقتراف الخطيئة ولكنه قبل أن يخطأ ،
علمه الله الأسماء كلها ، ومن جملة الأسماء اسم محمد وعلم أنه نبي ورسول وأنه خير
الخلق أجمعين ، فكان أحرى أن يقول آدم : ربي إنك أعلمتني به أنه كذلك لما
علمتني الأسماء كلها ( 3 ) .
نقول على هامش الشبهة : إن رد السنة الشريفة بمثل هذه التشكيكات جرأة
عليها ، إذ أي مانع أن يكون هنا علمان : علم جزئي وقف عليه عندما فتح عينيه على
هامش
( 1 ) أي حلفا بأبيه ، فالواو للقسم .
( 2 ) صحيح مسلم 1 : 32 ، باب ما هو الإسلام .
( 3 ) التوصل إلى حقيقة التوسل : ص 218 .