وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل ( 1 )
إن التوسل بالأطفال في الاستسقاء أمر ندب إليه الشارع ، قال الدكتور عبد
الملك السعدي : من السنة أن نخرج معنا إلى الصحراء الشيوخ والصبيان والبهائم
لعل الله يسقينا بسببهم ( 2 ) .
وهذا هو الإمام الشافعي يقول في آداب صلاة الاستسقاء : " وأحب أن يخرج
الصبيان ، ويتنظفوا للاستسقاء ، وكبار النساء ، ومن لا هيبة منهن ، ولا أحب
خروج ذات الهيبة ، ولا آمر بإخراج البهائم " ( 3 ) .
فما الهدف من إخراج الصبيان والنساء الطاعنات في السن ، إلا استنزال الرحمة
بهم وبقداستهم وطهارتهم ؟ كل ذلك يعرب عن أن التوسل بالأبرياء والصلحاء
والمعصومين مفتاح استنزال الرحمة وكأن المتوسل يقول : ربي وسيدي ! ! الصغير
معصوم من الذنب ، والكبير الطاعن في السن أسيرك في أرضك ، وكلتا الطائفتين
أحق بالرحمة والمرحمة . فلأجلهم أنزل رحمتك علينا ، حتى تعمنا في ظلهم .
إن الساقي ربما يسقي مساحة كبيرة لأجل شجرة واحدة ، وفي ظلها تسقى
الأعشاب وسائر الخضراوات غير المفيدة .
3 - توسل الخليفة بعم النبي : العباس
روى البخاري في صحيحه قال : كان عمر بن الخطاب إذا قحطوا استسقى
بالعباس بن عبد المطلب ( رضي الله عنه ) وقال : اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا ، وإنا
نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا ، قال : فيسقون ( 4 ) .
هامش
( 1 ) إرشاد الساري 2 : 338 .
( 2 ) البدعة : ص 49 .
( 3 ) الأم 1 : 230 .
( 4 ) البخاري ، الصحيح 2 : 32 باب صلاة الاستسقاء .