وأنت أيها الأخ المتحرر من كل رأي مسبق ، إذا لاحظت ما ذكرته سابقا في
تفسير الآية ، يتضح لك ، أن طلب الشفاعة من الصالحين ، ليس طلب فعله سبحانه
من غيره .
السؤال الرابع : طلب الشفاعة يشبه عمل المشركين
إن طلب الشفاعة يشبه عمل عبدة الأصنام في طلبهم الشفاعة من آلهتهم
الكاذبة الباطلة ، وقد حكى القرآن ذاك العمل منهم ، قال سبحانه : { ويعبدون من
دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله } ( 1 ) وعلى ذلك
فالاستشفاع من غيره سبحانه عبادة لهذا الغير .
على هامش السؤال
ما كنت أفكر أيها الأخ أن تغتر بظواهر الأعمال وتقضي بالبساطة والسذاجة ،
مع أن القرآن أمر بالتدبر والتفكر والدقة في مصادر الأعمال وجذورها ، لا
بالاغترار بظاهرها .
فالفرق واضح بين عمل المسلم والمشرك لأنك إذا أمعنت النظر في مضمون
الآية تقف على أن المشركين كانوا يقومون بعملين :
1 - عبادة الآلهة ويدل عليه : { ويعبدون . . . } .
2 - طلب الشفاعة ويدل عليه : { ويقولون . . . } .
وكان علة اتصافهم بالشرك هو الأول لا الثاني ، إذ لو كان الاستشفاع
بالأصنام عبادة لها بالحقيقة ، لما كان هناك مبرر للإتيان بجملة أخرى ، أعني قوله :
هامش
( 1 ) يونس : 18 .