{ ويقولون هؤلاء شفعاؤنا } بعد قوله : { ويعبدون . . . } إذ لا فائدة لهذا التكرار ،
وتوهم أن الجملة الثانية توضيح للأولى خلاف الظاهر ، فإن عطف الجملة الثانية
على الأولى يدل على المغايرة بينهما .
إذا لا دلالة للآية على أن الاستشفاع بالأصنام كان عبادة ، فضلا عن كون
الاستشفاع بالأولياء المقربين عبادة لهم .
وهناك فرق واضح بين طلب شفاعة الموحد من أفضل الخليقة - عليه أفضل
التحية - وطلب شفاعة المشرك ، حيث إن الأول يطلب الشفاعة منه بما أنه عبد
صالح أذن له سبحانه ليشفع في عباده تحت شرائط خاصة ، بخلاف المشرك ، فإنه
يطلب الشفاعة منه ، بما أنه رب يملك الشفاعة يعطيها من يشاء ويمنعها عمن يشاء .
أفيصح عطف أحدهما على الآخر والحكم بوحدتهما جوهرا وحقيقة ؟ !
كيف يصح لمسلم واع اتخاذ المشابهة دليلا على الحكم ، فلو صح ذلك لزم عليه
الحكم بتحريم أعمال الحج والعمرة فإنها مشابهة لأعمال المشركين ، أمام أربابهم
وآلهتهم .
{ إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد } ( 1 ) .
السؤال الخامس : إن طلب الشفاعة دعاء الغير ، وهو عبادة له
طلب الحاجة من غيره سبحانه حرام ، فإن ذلك دعاء لغير الله وهو حرام . قال
سبحانه : { فلا تدعوا مع الله أحدا } ( 2 ) وإذا كانت الشفاعة ثابتة لأوليائه وكان
طلب الحاجة من غيره حراما فالجمع بين الأمرين يتحقق بانحصار جواز طلبها
هامش
( 1 ) ق : 37 .
( 2 ) الجن : 18 .