تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال التوحيد — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤

السؤال الثاني : الشفيع ميت وهو لا يسمع ؟

هذا هو السؤال الثاني الذي ربما يطرح في المقام ، وهو أيضا جدير بالدراسة ، ولكنه في التحقيق صورة صغيرة من السؤال السابق ، فالتركيز - هنا - على خصوص عدم السماع ، ولكنه في السابق على معنى أعم وهو عدم الاستطاعة على شئ سماعا كان أو غيره . ونقول : ربما يقال : ظاهر الذكر الحكيم على أن الموتى لا يسمعون ، حيث شبه المشركين بهم . ووجه الشبه هو عدم السماع . قال : { إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين } ( 1 ) ، فالآية تصف المشركين بأنهم أموات وتشبههم بها ، ومن المعلوم أن صحة التشبيه تتوقف على وجود وجه الشبه في المشبه به بوجه أقوى وليس وجه الشبه إلا أنهم لا يسمعون ، فعند ذلك تصبح النتيجة : إن الأموات مطلقا غير قابلين للإفهام ، ويدل على ذلك أيضا قوله سبحانه : { إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور } ( 2 ) . ووجه الدلالة في الآيتين واحد .

على هامش السؤال

القرآن الكريم منزه عن التناقض والاختلاف وكيف لا يكون كذلك وهو يقول : { ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا } ( 3 ) وهو يصرح في
هامش
( 1 ) النمل : 80 . ( 2 ) فاطر : 22 . ( 3 ) النساء : 82 .