الحياة ، وبدون الاطلاع على ما يجري فيهم من الأمور من الكفر والإيمان والطاعة
والعصيان ؟ !
ولا يصح لك أن تفسر شهادة النبي ( صلى الله عليه وآله ) بشهادته على معاصريه فقط ، وذلك
لأنه سبحانه عد النبي شاهدا في عداد كونه مبشرا ونذيرا ، وهل يتصور أحد أن
يختص الوصفان الأخيران بمن كان يعاصر النبي ؟ !
كلا . فإذن لا وجه لتخصيص كونه شاهدا على الأمة المعاصرة للنبي ( صلى الله عليه وآله ) .
3 - الآيات القرآنية صريحة في امتداد حياة الإنسان إلى ما بعد موته ، يقول
سبحانه في حق الكافرين : { حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون *
لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى
يوم يبعثون } ( 1 ) .
فهذه الآية تصرح بامتداد الحياة الإنسانية إلى عالم البرزخ ، وإن هذا العالم
وعاء للإنسان يعذب فيها من يعذب وينعم فيها من ينعم .
أما التنعم فقد عرفت التصريح به في الآية الواردة في حق الشهداء .
وأما العقوبة ، فيقول سبحانه : { النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم
الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب } ( 2 ) .
4 - هذا هو الذكر الحكيم ينقل بيانا عن الرجل الذي جاء من أقصى المدينة ،
وأيد رسل المسيح ، فلما قتل خوطب باللفظ التالي : { قيل ادخل الجنة } فأجاب
بعد دخوله الجنة : { يا ليت قومي يعلمون * بما غفر لي ربي وجعلني من
المكرمين } ( 3 ) إلى غير ذلك من الآيات الدالة على امتداد الحياة ، واستشعار لفيف
هامش
( 1 ) المؤمنون : 99 - 100 .
( 2 ) غافر : 46 .
( 3 ) يس : 26 - 27 .