يتجاسر أحد على أن يشفع لأحد عنده إلا بإذنه له في الشفاعة كما في حديث
الشفاعة عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : " آتي تحت العرش فأخر ساجدا ، فيدعني ما شاء الله
أن يدعني ، ثم يقال : إرفع رأسك وقل تسمع ، واشفع تشفع . قال : فيحد لي حدا
فأدخلهم الجنة " ( 1 ) .
14 - نظام الدين القوشجي ( ت 879 ه ) قال في شرحه على " تجريد
الاعتقاد " : اتفق المسلمون على ثبوت الشفاعة لقوله تعالى : { عسى أن يبعثك ربك
مقاما محمودا } وفسر بالشفاعة ( 2 ) .
15 - المحقق الدواني قال : الشفاعة لدفع العذاب ، ورفع الدرجات حق لمن
أذن له الرحمن من الأنبياء ، والمؤمنين بعضهم لبعض ، لقوله تعالى : { يومئذ لا تنفع
الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضى له قولا } ( 3 ) .
16 - الشعراني قال في المبحث السبعين : إن محمدا هو أول شافع يوم القيامة ،
وأول مشفع وأولاه فلا أحد يتقدم عليه ، ثم نقل عن جلال الدين السيوطي : إن
للنبي ( صلى الله عليه وآله ) يوم القيامة ثمان شفاعات ، وثالثها : فيمن استحق دخول النار أن
يدخلها ( 4 ) .
17 - العلامة المجلسي ( ت 1110 ه ) قال : أما الشفاعة فاعلم أنه لا خلاف
فيها بين المسلمين بأنها من ضروريات الدين وذلك بأن الرسول يشفع لأمته يوم
القيامة ، بل للأمم الأخرى ، غير أن الخلاف إنما هو في معنى الشفاعة وآثارها هل
هي بمعنى الزيادة في المثوبات ، أو إسقاط العقوبة عن المذنبين ؟ والشيعة ذهبت إلى
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير 1 : 309 . والحديث مروي في صحيح البخاري في تفسير سورة الإسراء ، ج 6 ، لكن بلفظ
آخر .
( 2 ) شرح التجريد : ص 501 ، ط 1307 ه .
( 3 ) شرح العقائد العضدية : ص 207 ، ط مصر .
( 4 ) اليواقيت والجواهر 2 : 170 .