لمن أذن له الرحمن من الأنبياء : والمؤمنين بعضهم لبعض لقوله تعالى : { يومئذ لا
تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضى له قولا } ( 1 ) وقوله : { من ذا الذي
يشفع عنده إلا بإذنه } ( 2 ) ( 3 ) .
21 - الشيخ محمد الفقي قال : وقد أعطى الله الشفاعة لنبيه ولسائر الأنبياء
والمرسلين وعباده الصالحين وكثير من عباده المؤمنين ، لأنه وإن كانت الشفاعة
كلها لله كما قال : { لله الشفاعة جميعا } ( 4 ) إلا أنه تعالى يجوز أن يتفضل بها على من
اجتباهم من خلقه واصطفاهم من عباده وكما يجوز أن يعطي من ملكه ما شاء لمن
شاء ولا حرج ( 5 ) .
هذا نزر من كثير ، وغيض من فيض أوردناه ليكون القارئ على بصيرة من
موقف علماء الإسلام من هذه المسألة المهمة . والاستقصاء لكلمات المفسرين
والمحدثين والمتكلمين ، يدعونا إلى تأليف مفرد في خصوص هذا الفصل والغرض
إراءة نماذج من كلماتهم . وهي نصوص وتصريحات لا تترك ريبا لمرتاب ، ولا شكا
لأحد بأن الشفاعة أصل من أصول الإسلام نطق بها الكتاب الكريم ، وصرحت
بها السنة النبوية والأحاديث المعتبرة من العترة الطاهرة ، وأن الاختلاف إنما هو في
معناها وبعض خصوصياتها وسنوافيك بالتفاصيل .
هامش
( 1 ) طه : 109 .
( 2 ) البقرة : 255 .
( 3 ) محمد عبده ، بين الفلاسفة والكلاميين 2 : 628 .
( 4 ) الزمر : 44 .
( 5 ) التوسل والزيارة في الشريعة المقدسة ، ص 206 ، ط . مصر .