به القرآن ، وتظاهرت به الأخبار ، قال الله تعالى في الكفار عند إخباره عن
حسراتهم وعلى الفائت لهم مما حصل لأهل الإيمان : { فما لنا من شافعين * ولا
صديق حميم } ( 1 ) ، وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " إني أشفع يوم القيامة فأشفع ، ويشفع علي
( عليه السلام ) فيشفع ، وإن أدنى المؤمنين شفاعة يشفع في أربعين من إخوانه " ( 2 ) .
4 - الشيخ الطوسي ( 385 - 460 ه ) قال : حقيقة الشفاعة عندنا أن يكون في
إسقاط المضار دون زيادة المنافع ، والمؤمنون عندنا يشفع لهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) فيشفعه الله
تعالى ويسقط بها العقاب عن المستحقين من أهل الصراط لما روي من قوله ( عليه السلام ) :
" ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ، والشفاعة ثبت عندنا للنبي ، وكثير من
أصحابه ولجميع الأئمة المعصومين وكثير من المؤمنين الصالحين " ( 3 ) .
5 - الإمام أبو حفص النسفي ( ت 538 ه ) قال : والشفاعة ثابتة للرسل
والأخيار في حق الكبائر بالمستفيض من الأخبار ( 4 ) .
وقد أيد التفتازاني في " شرح العقائد النسفية " هذا الرأي وصدقه دون أي
تردد أو توقف ( 5 ) .
6 - الزمخشري ( ت 538 ه ) قال في تفسير قوله تعالى : { ولا يقبل منها شفاعة
ولا يؤخذ منها عدل } ( 6 ) : كانت اليهود تزعم أن آباءهم الأنبياء يشفعون لهم
فأويسوا .
ثم أتى بكلام في حد الشفاعة وأنها للمطيعين لا للعاصين ، وسنوافيك عن ذلك
هامش
( 1 ) الشعراء : 100 - 101 .
( 2 ) أوائل المقالات : ص 53 .
( 3 ) التبيان 1 : 213 - 214 .
( 4 ) العقائد النسفية : ص 148 .
( 5 ) المصدر نفسه .
( 6 ) البقرة : 48 .