لنا في إثبات ما هو حق عندنا وجهان : الأول قوله تعالى : { النار يعرضون
عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب } ، عطف في
هذه الآية عذاب القيامة على العذاب الذي هو عرض النار صباحا ومساء ، فعلم
أنه غيره ، ولا شبهة في كونه قبل الإنشار من القبور ، كما يدل عليه نظم الآية
بصريحه ، وما هو كذلك ليس غير عذاب القبر اتفاقا ، لأن الآية وردت في حق
الموتى ، فهو هو ( 1 ) .
11 - الآلوسي :
قال : إن حياة الشهداء حقيقة بالروح والجسد ، ولكنا لا ندركها في هذه
النشأة ( 2 ) .
هذه كلمات أعلام السنة ، وإليك كلام بعض مشايخ الشيعة الإمامية :
12 - الشيخ المفيد ( قدس سره ) :
قال في شرح عقائد الصدوق : فأما كيفية عذاب الكافر في قبره وتنعم المؤمن
فيه ، فإن الخبر أيضا قد ورد بأن الله تعالى يجعل روح المؤمن في قالب مثل قالبه في
الدنيا في جنة من جناته ، ينعمه فيها إلى يوم الساعة ، فإذا نفخ في الصور أنشأ
جسده الذي في التراب وتمزق ، ثم أعاده إليه وحشره إلى الموقف وأمر به إلى جنة
الخلد ولا يزال منعما بإبقاء الله .
غير أن جسده الذي يعاد فيه لا يكون على تركيبه في الدنيا ، بل يعدل طباعه ،
ويحسن صورته ولا يهرم مع تعديل الطباع ولا يمسه نصب في الجنة ولا لغوب .
هامش
( 1 ) شرح المواقف 8 : 317 وقد مزج كلامه مع عبارة المواقف للإيجي ، فما ذكره نظرية الماتن والشارح .
( 2 ) روح المعاني 2 : 20 .