وروح نبينا في الرفيق الأعلى ، قال الله تعالى : { ومن يطع الله والرسول فأولئك مع
الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن
أولئك رفيقا } وهذه المعية ثابتة في الدنيا وفي دار البرزخ وفي دار الجزاء ، والمرء مع
من أحب في هذه الدور الثلاثة ( 1 ) .
إجابة عن سؤال
إن هنا سؤالا أثاره كثير من المفسرين وكل تخلص منه بوجه : وهو أنا نشاهد
أجساد الموتى ميتة في القبور ، فكيف يصح ما ذهبتم إليه من التنعيم والتعذيب ،
والسؤال والإجابة ؟
هناك من تخلص منه زاعما أن الحياة البرزخية حياة مادية بحتة ، قائمة بذرات
الجسد المادي المبعثرة في الأرض ، منهم الرازي قال :
أما عندنا فالبنية ليست شرطا في الحياة ، ولا امتناع في أن يعيد الله الحياة إلى
كل واحد من تلك الذرات والأجزاء الصغيرة من غير حاجة إلى التركيب والتأليف ( 2 ) .
يلاحظ عليه : أن الاعتراف بأن الحياة البرزخية من أقسام الغيب الذي يجب
الإيمان به وإن لم نعرف حقيقتها ، أولى من هذا الجواب الغامض الذي لا يفيد
القارئ شيئا سوى أن التعبد ورد بذلك .
لكن الظاهر من أكثر أهل السنة المعتمدين في العقائد على الأخبار والآثار ، أن
هنا جسدا على صورة الطير تتعلق به الروح ، وقد استدل له بما أخرجه عبد
الرزاق ، عن عبد الله بن كعب بن مالك قال : قال رسول الله : " إن أرواح الشهداء في
هامش
( 1 ) الروح : 17 ط . بيروت . والآية من سورة النساء : 69 .
( 2 ) التفسير الكبير 4 : 145 - 146 .