والسؤال الآن : إذا كانت صلتنا وعلاقتنا بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) قد انقطعت بوفاته ، فما
معنى مخاطبته والسلام عليه يوميا ؟ !
4 - الميت يسمع قرع النعال :
الميت يسمع كلام من يتكلم قرب قبورهم لا بجسمه ، بل بروحه التي كانت لها
ارتباط وإشعاع على الجسم ، ولا يعني أنها داخلة في قبره كما كانت في حياته
ملازمة لجسمه ومعلقة به ، بل المراد أن لها ارتباطا وإشعاعا على الجسم الذي
فارقه ، ويدل على ذلك :
ما رواه البخاري عن أنس بن مالك أنه حدثهم عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : " إن
العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه حتى أنه ليسمع قرع نعالهم ، أتاه
ملكان فيقعدانه فيقولان له : ما كنت تقول في هذا الرجل محمد ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فيقول :
أشهد أنه عبد الله ورسوله ، فيقال له : انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به
مقعدا في الجنة فيراهما جميعا ، وأما الكافر والمنافق فيقول : لا أدري ، كنت
أقول كما يقول الناس ، فيقال : لا دريت ولا تليت ، ثم يضرب بمطارق من حديد
ضربة بين أذنيه ، فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين " ( 1 ) .
وجه الاستدلال به أنه قال : " أنه ليسمع قرع نعالهم " فالميت إذا يسمع قرع
النعال ، فالكلام من باب أولى .
5 - قول الميت عند حمل الجنازة :
روى البخاري في صحيحه عن أبي سعيد الخدري ( رض ) : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
قال : " إذ وضعت الجنازة واحتملها الرجال على أعناقهم ، فإن كانت صالحة
هامش
( 1 ) البخاري ، الصحيح 2 : 90 باب الميت يسمع خفق النعال ، ولاحظ في تفسير الحديث فتح الباري لابن
حجر العسقلاني 3 : 160 ، وشرح الكرماني 7 : 117 .