فقدمت مكة فسمعت منه ، فبينا أنا جالس عنده إذ جاءه رجل فسأله عن مسألة
فرد عليه ، فافترى عليه ، فقلت : يا أبا الزبير تفتري على رجل مسلم ؟ قال : إنه
أغضبني ، قلت : ومن يغضبك تفتري عليه ؟ لا رويت عنك شيئا .
وعن ورقاء قال : قلت لشعبة : ما لك تركت حديث أبي الزبير ؟ قال : رأيته
يزن ويسترجع في الميزان .
وقال ابن أبي حاتم : سألت أبي عن أبي الزبير ، فقال : يكتب ولا يحتج به ،
قال : وسألت أبا زرعة عن أبي الزبير ، فقال : يروي عنه الناس ، قلت : يحتج
بحديثه ؟ قال : إنما يحتج بحديث الثقات ( 1 ) .
بالله عليك ، أيصح الاستدلال بهذا الحديث ؟ أفهل يصح هدم آثار النبوة
والرسالة والصحابة بهذه الرواية ؟
على أن بعض الأسانيد مشتمل على عبد الرحمن بن أسود المتهم بالكذب
والوضع .
هذا كله ما يتعلق بالسند .
وأما الثاني : أي المتن ، ففيه ملاحظتان :
الأولى : أن الحديث روي بصور ست ، مع أن النبي نطق بصورة واحدة ، ولو
رجعت إلى متونه المبعثرة في المصادر التي أوعزنا إليها ترى فيها الاضطراب
العجيب ، وإليك صورها :
1 - نهى رسول الله عن تجصيص القبر والاعتماد عليه .
2 - نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن الكتابة على القبر .
3 - نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن تجصيص القبر ، والكتابة والبناء عليه ، والمشي
عليه .
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب ، ترجمة أبي الزبير 9 : 442 ط حيدرآباد - دكن عام 1326 ، ولاحظ الطبقات الكبرى 5 : 481 .