3 - وقال النووي في شرح صحيح مسلم : إن السنة أن القبر لا يرفع عن
الأرض رفعا كثيرا ، ولا يسنم بل يرفع نحو شبر ، وهذا مذهب الشافعي ومن
وافقه ، ونقل القاضي عياض عن أكثر العلماء أن الأفضل عندهم تسنيمها ، وهو
مذهب مالك ( 1 ) .
ويؤيد ذلك أن صاحب الصحيح ( مسلما ) عنون الباب ب " باب تسوية
القبور " ثم روى بسنده إلى تمامه ، قال : كنا مع فضالة بن عبيد بأرض الروم ، فتوفي
صاحب لنا ، فأمر فضالة بن عبيد بقبره فسوى ، قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يأمر
بتسويتها ، ثم أورد بعده في نفس الباب حديث أبي الهياج المتقدم ( 2 ) .
وفي الختام نذكر أمورا :
1 - القول بوجوب مساواة القبر بالأرض مخالف لما اتفقت عليه كلمات فقهاء
المذاهب الأربعة ، وكلهم متفقون على أنه يندب ارتفاع التراب فوق الأرض بقدر
شبر ( 3 ) .
ولو أخذنا بالتفسير الذي يرومه الوهابي من حديث أبي الهياج من مساواة
القبر بالأرض يجب أن يكون القبر لاطئا مساويا معه .
2 - لو افترضنا صحة حديث أبي الهياج سندا ودلالة ، فغاية ما يدل عليه هو
تخريب القبر ومساواته بالأرض ، ولا يدل على هدم البناء الواقع عليه ، فتخريب
القباب المشيدة التي هي مظاهر الود لأصحابها استنادا إلى هذا الحديث عجيب
جدا .
3 - إن الصحابة دفنوا النبي الأكرم في بيته من أول يوم ، وقد وصى الخليفتان
هامش
( 1 ) صحيح مسلم بشرح النووي 7 : 36 ط الثالثة ، دار إحياء التراث العربي .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 42 .