لعمر ابن الخطاب . . . ( 1 )
يقول ابن جبير : دخلنا مولد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو مسجد حفيل البنيان وكان دارا
لعبد الله بن عبد المطلب . . . إلى أن يقول : وعلى مقربة منه أيضا مسجد عليه
مكتوب : هذا المسجد هو مولد علي بن أبي طالب ، رضوان الله عليه ، وفيه تربى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وكان دارا لأبي طالب عم النبي ( صلى الله عليه وآله ) وكافله ( 2 ) .
المشاهد المكرمة ببقيع الغرقد :
وفي ذكر المشاهد المكرمة ببقيع الغرقد يقول ابن جبير : فأول ما نذكر من ذلك
مسجد حمزة ( رضي الله عنه ) ، وهو بقبلي الجبل المذكور ، والجبل جوفي المدينة ، وهو على مقدار
ثلاثة أميال ، وعلى قبره ( رضي الله عنه ) مسجد مبني ، والقبر برحبة جوفي المسجد ، والشهداء
رضي الله عنهم بإزائه . . . وحول الشهداء تربة حمراء هي التربة التي تنسب إلى
حمزة ويتبرك الناس بها .
وبقيع الغرقد شرقي المدينة ، تخرج إليه على باب يعرف بباب البقيع ، وأول ما
تلقى عن يسارك عند خروجك من الباب المذكور مشهد صفية عمة النبي ( صلى الله عليه وآله ) أم
الزبير بن العوام ( رضي الله عنه ) ، وأمام هذه التربة قبر مالك بن أنس الإمام المدني ( رضي الله عنه ) وعليه
قبة صغيرة مختصرة البناء ، وأمامه قبر السلالة الطاهرة إبراهيم ابن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعليه
قبة بيضاء ، وعلى اليمين منها تربة ابن لعمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) اسمه عبد الرحمن
الأوسط ، وهو المعروف بأبي شحمة ، وهو الذي جلده أبوه الحد ، فمرض ومات ،
رضي الله عنهما ، وبإزائها قبر عقيل بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) ، وعبد الله بن جعفر
الطيار ( رضي الله عنه ) ، وبإزائهم روضة فيها أزواج النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وبإزائها روضة صغيرة فيها
هامش
( 1 ) رحلة ابن جبير : ص 81 - 82 ، ط . بيروت 1986 .
( 2 ) لا يخفى على ذي بصيرة أن ولادة أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) إنما كانت في جوف الكعبة المشرفة ، وهو من
الشهرة والشيوع بحيث لا يحتاج إلى ذكر مصادره .