المؤمنين علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) ، وفي ذلك الموضع ضربه الشقي اللعين عبد الرحمن
ابن ملجم بالسيف ، فالناس يصلون فيه باكين داعين ، وفي الزاوية من آخر هذا
البلاط القبلي ، المتصل بآخر البلاط الغربي ، شبيه مسجد صغير محلق عليه أيضا
بأعواد الساج ، هو موضع مفار التنور الذي كان آية لنوح ( عليه السلام ) ، وفي ظهره ، خارج
المسجد ، بيته الذي كان فيه ، وفي ظهره بيت آخر يقال إنه كان متعبد إدريس ( عليه السلام ) ،
ويتصل بهما فضاء متصل بالجدار القبلي من المسجد ، يقال إنه منشأ السفينة ، ومع
آخر هذا الفضاء دار علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) ، والبيت الذي غسل فيه ، ويتصل به
بيت يقال إنه كان بيت ابنة نوح ( عليه السلام ) .
وهذه الآثار الكريمة تلقيناها من ألسنة أشياخ من أهل البلد فأثبتناها حسبما
نقلوها إلينا ، والله أعلم بصحة ذلك كله .
وفي الجهة الشرقية من الجامع بيت صغير يصعد إليه فيه قبر مسلم بن عقيل بن
أبي طالب ( رضي الله عنه ) ، وفي غربي المدينة على مقدار فرسخ منها المشهد الشهير الشأن
المنسوب لعلي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) ، وحيث بركت ناقته وهو محمول عليها مسجى
ميتا على ما يذكر ، ويقال : إن قبره فيه ( 1 ) .
قبور العلماء والأولياء المشيدة ببغداد :
يقول ابن جبير :
وبإحدى هذه المحلات قبر معروف الكرخي ، وهو رجل من الصالحين مشهور
الذكر في الأولياء ، وفي الطريق إلى باب البصرة مشهد حفيل البنيان داخله قبر
متسع السنام ، عليه مكتوب : هذا قبر عون ومعين ، من أولاد أمير المؤمنين علي بن
أبي طالب ( رضي الله عنه ) ، وفي الجانب الغربي أيضا قبر موسى بن جعفر ، رضي الله عنهما .
هامش
( 1 ) رحلة ابن جبير : 168 - 169 ، ط . بيروت 1986 .