ه - وعن زيد بن ثابت في حديث : " فعليكم بالصلاة في بيوتكم ، فإن خير
صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة " ( 1 ) .
و - روى أحمد أن عبد الله بن سعد سأل رسول الله وقال : أيما أفضل : الصلاة في
بيتي أو الصلاة في المسجد ؟ فقال : " فقد ترى ما أقرب بيتي من المسجد ، ولئن
أصلي في بيتي أحب إلي من أن أصلي في المسجد إلا أن تكون صلاة
مكتوبة " ( 2 ) .
فهذه القرائن المؤكدة ترفع الستار عن وجه المعنى ، فإن المراد من الآية هو
بيوت الأنبياء وبيوت النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) وبيت علي ( عليه السلام ) وما ضاهاها ، فهذه البيوت لها
شأنها الخاص ، لأنها تخص رجالا يسبحونه سبحانه ليلا ونهارا ، غدوا وآصالا ،
تعيش فيها رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة
وقلوبهم مليئة بالخوف من يوم تتقلب فيه القلوب والأبصار .
ما هو المراد من الرفع ؟
قد تعرفت على المقصود من البيوت ، فهلم معي ندرس معنى الرفع ، ومن
حسن الحظ أن المفسرين لم يختلفوا فيه اختلافا موجبا لغموض المعنى ، فقد ذكروا
فيه المعنيين التاليين :
الأول : أن المراد من الرفع هو البناء ، بشهادة قوله سبحانه : { أأنتم أشد خلقا
أم السماء بناها * رفع سمكها فسواها } ( 3 ) ، وقوله سبحانه : { وإذ يرفع إبراهيم
القواعد من البيت وإسماعيل . . . } ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مسلم ، الصحيح 2 : 187 - 188 باب استئجار صلاة النافلة في البيت .
( 2 ) أحمد ، المسند 4 : 342 .
( 3 ) النازعات 27 - 28 .
( 4 ) البقرة : 127 .