جميعا أو أشتاتا فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة
طيبة كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون } ( 1 ) فقد ذكر فيها البيوت عشر
مرات .
فالآية قيد البحث وقعت بين هاتين الطائفتين من الآيات ، أفيصح لنا أن نفسر
قوله { في بيوت } بالمساجد مع هذه الآيات الكثيرة التي تضمنت استعمال البيت
قبال المسجد ؟
4 - إن من يفسر البيوت بالمساجد يعتمد على رواية موقوفة لابن عباس
ومجاهد ، لكنها لا تقاوم ما ورد مسندا عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) :
روى الحافظ السيوطي قال : أخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك وبريدة :
أن رسول الله قرأ هذه الآية : { في بيوت أذن الله أن ترفع } فقام إليه رجل قال :
أي بيوت هذه يا رسول الله ؟ قال : " بيوت الأنبياء " ، فقام إليه أبو بكر وقال : يا
رسول الله وهذا البيت منها - مشيرا إلى بيت علي وفاطمة - فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " نعم
ومن أفاضلها " ( 2 ) .
ولأجل رجحان الحديث المسند على الموقوف ، قال الآلوسي في تفسيره بعد
نقل الحديث : وهذا إن صح لا ينبغي العدول عنه ( 3 ) .
ولأجل بعض ما ذكرنا قال أبو حيان : الظاهر أن البيوت مطلق يصدق على
المساجد والبيوت التي تقع الصلاة فيها وهي بيوت الأنبياء ( 4 ) .
وقد روي عن الإمام أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين ( عليه السلام ) : أن المقصود
هامش
( 1 ) النور : 61 .
( 2 ) الدر المنثور 6 : 203 .
( 3 ) روح المعاني 18 : 174 .
( 4 ) البحر المحيط 6 : 458 .