البيوت ودمرت بمعاول الوهابيين ، ومن هذه البيوت بيت الحسنين والصادقين ( عليهم السلام )
في محلة بني هاشم ، فلا ترى لها أثرا ، كما لا ترى من بيت أبي أيوب الأنصاري
مضيف النبي الأكرم أثرا ، ومثلها مولد النبي في مكة المكرمة وغيرها .
فعلى المسلمين مسؤولية إعادة هذه الأبنية في أماكنها عملا بالآية ورفع قدرها
مهما أمكن ، ولئن صارت الإعادة أمنية لا تدرك ، ما دام السيف على هامة المسلمين
في أرض الوحي والتوحيد ، لكن صيانة ما بقي منها في مختلف الأقطار أمر ممكن .
2 - أن قسما من البيوت في المدينة المنورة مقابر ومشاهد لهؤلاء ، فقد دفن
النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) في بيته .
كما أن بيت العسكريين يعني الإمام عليا الهادي والحسن العسكري في سامراء
بمنزلة مقابرهما ومشاهدهما ، فليس لأحد قلعها بمعاول الجور باسم التوحيد ، وأي
توحيد أعلى وأجل مما دعا إليه الذكر الحكيم الذي يأمر بصيانة بيوت هؤلاء
مطلقا ، سواء كانت مقابرهم أم لا .
بالله عليك أيها القارئ الكريم هل زرت بقيع الغرقد مراقد الأئمة والصحابة
وزوجات النبي والشخصيات الإسلامية الكبيرة ، وهل شاهدت قيام الحكومة
بواجبها من رفع قدره وتنظيف أرضه ، أم شاهدت نقيض ذلك ؟ ! وقد كانت بعض
هذه القبور بيوت الصحابة ، ولعمري أن القلب ليحترق إذا رأى أن الوهابيين يتعاملون
مع قبور أفلاذ كبد النبي وخيار أصحابه معاملة العدو مع العدو ، ونعم من قال :
لعمري أن فاجعة البقيع * يشيب لهولها فود الرضيع
لقد خرجنا من دراسة هذه الآية بنتيجة خاصة ، وهي أن صيانة بيوت الأنبياء
والأولياء أمر ندب الله سبحانه المسلمين إليه ، سواء كان فيها قبر أم لا ، وأن رفعها
بالبناء ، وصيانتها عن الانطماس ، وتنظيفها عن الرجس واللغو عمل بالشريعة
المقدسة ، حيث نزل به الوحي وسار عليه المسلمون في جميع القرون .
في ظلال التوحيد — صفحة 338
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٣٨