عن الصفة وجللت عن البكاء ، ولو أن موتك كان اختيارا ، لجدنا لموتك بالنفوس ،
اذكرنا يا محمد عند ربك ولنكن على بالك ( 1 ) .
5 - قال أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) عندما ولي غسل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " بأبي أنت
وأمي يا رسول الله لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النبوة والأنباء
وأخبار السماء - إلى أن قال - : بأبي أنت وأمي اذكرنا عند ربك واجعلنا من
بالك " ( 2 ) .
إلى هنا تمت الإجابة عن الشبهة الأولى ، وأما ما ذكره في ضمنها من أنه مما لم
يأمر به الله ولا رسوله فستوافيك الإجابة عنه في تحليل الشبهة الثانية .
الشبهة الثانية : إن زيارة النبي بدعة
" إن زيارة النبي ليس مشروعا وإنه من البدع التي لم يستحبها أحد من العلماء
لا من الصحابة ولا من التابعين ومن بعدهم " .
يلاحظ عليه : أن ما ذكره فيها هو نفس ما ذكره في ذيل الشبهة الأولى غير أنه
أضاف في المقام كون الزيارة بدعة .
نقول : إن البدعة عبارة عن إدخال ما ليس من الدين فيه ، والتصرف في
التشريع بإيجاد السعة أو الضيق فيه ، وهذا إنما يتصور فيما إذا لم يكن في المورد دليل ،
وقد عرفت تضافر السنة النبوية ، والسيرة القطعية المسلمة بين المسلمين على
زيارته ، ومع هذا كيف يصح لمسلم واع تسمية تلك بدعة ؟ !
ثم إن السلفي يطلق على من يقفو أثر السلف ، وقد عرفت أن السلف منذ
هامش
( 1 ) سيرة زيني دحلان ، بهامش السيرة الحلبية 3 : 391 ، ط مصر .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 235 .