إذا زارك فقد عدل عن غيرك ( 1 ) .
ويظهر من غيره أنه " بمعنى القصد " وهو لا يخالف ما سبق ، لأن الميل إلى جانب
لا ينفك عن القصد ، قال الطريحي : زاره يزوره زيارة : قصده فهو زائر ، وفي
الحديث من زار أخاه في جانب المصر ، أي قصد ، وفي الدعاء : اللهم اجعلني من
زوارك أي من القاصدين لك ، الملتجئين إليك ، والزيارة قصد المزور إكراما له
وتعظيما واستئناسا به ( 2 ) .
والظاهر كما يظهر من ذيل كلامه أن معناها ليس مجرد القصد بل القصد المنتهي
إلى حضور الزائر لدى المزور لإحدى الغايات المذكورة في كلامه ، من التكريم
والتعظيم والاستئناس به .
هذا هو معنى الزيارة ، وليس فيها شئ من الأمور التي ذكرها ابن تيمية ، بل
هي الحضور عن قصد لدى المزور لإحدى الغايات ، وهي تختلف حسب اختلاف
المزور شأنا ، ومقاما ، ومهنة .
نعم في إمكان الزائر أن يزور الرسول لإحدى الغايات التالية :
1 - أن يزور الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لمجرد تذكر الموت والآخرة ، وهذا ثابت في زيارة
جميع القبور من غير فرق بين الرسول وغيره ، بل المؤمن والكافر ، ودلالة القبور
على ذلك متساوية ، كما أن المساجد - غير المساجد الثلاثة - متساوية لا يتعين
شئ منها بالتعيين بالنسبة إلى هذا الغرض ، ولا معنى لشد الرحال إلى المدينة
لزيارة الرسول لتلك الغاية المتحققة في زيارة كل قبر في بلد الزائر النائي .
2 - أن يزور الرسول ( صلى الله عليه وآله ) للدعاء له ، كما زار الرسول أهل البقيع ، وهذا
مستحب في حق كل ميت من المسلمين ، ويتحقق في زيارته ( صلى الله عليه وآله ) إذا صلى عليه ،
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة 3 : 36 .
( 2 ) مجمع البحرين 2 : 304 .