بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) وحسن الأدب معه ( 1 ) .
وأما التبرك بالقبر ، أو القسم على الله بأحد من خلقه والاستغاثة بالميت ،
فالكل خارج عن ماهية الزيارة ، وإنما هي أمور جانبية ، لا تكون سببا لتسمية
الزيارة بدعة ، على أن الجميع جائز بدلالة الكتاب والسنة ، وليست تربة النبي
الأكرم بأقل من قميص يوسف ، حيث تبرك به يعقوب فعاد بصره ، قال سبحانه :
{ اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وأتوني بأهلكم
أجمعين . . . فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا قال ألم أقل لكم
إني أعلم من الله ما لا تعلمون } ( 2 ) .
وليس ضريح النبي ومدفنه بأقل كرامة من تابوت بني إسرائيل وما ترك آل
موسى وآل هارون من قميص وعصي وغيرهما ، وكان بنو إسرائيل يتبركون به في
الحروب قال تعالى : { وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه
سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة إن في
ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين } ( 3 ) قال الرازي : إذا حضر ( بنو إسرائيل ) القتال
قدموه بين أيديهم يستفتحون به على عدوهم ، وكانت الملائكة تحمله فوق العسكر
وهم يقاتلون العدو فإذا سمعوا من التابوت صيحة استيقنوا بالنصر ، فلما عصوا
وفسدوا سلط الله عليهم العمالقة فغلبوهم على التابوت وسلبوه ، فلما سألوا نبيهم
البينة على ملك طالوت قال ذلك النبي : إن آية ملكه أنكم تجدون التابوت في
داره ( 4 ) .
إن الاستغاثة بالنبي والولي أحياء وأمواتا ترجع إلى طلب الدعاء منهم ، فلو لم
هامش
( 1 ) شفاء السقام : 70 .
( 2 ) يوسف : 93 - 96 .
( 3 ) البقرة : 248 .
( 4 ) مفاتيح الغيب 6 : 177 .