وطلب الدرجة الرفيعة له ، كما ورد في الحديث : كان علي ( عليه السلام ) يقول : " اللهم أعل
على بناء البانين بناءه ، وأكرم لديك نزله ، وشرف عندك منزله ، وآته الوسيلة ،
وأعطه السناء والفضيلة ، واحشرنا في زمرته " ( 1 ) .
3 - أن يزوره ( صلى الله عليه وآله ) للتبرك به ، لأنه ليس في الخلف أعظم بركة منه وهو حي
يرزق ، والصلة بيننا وبينه غير منقطعة ، وقد استفاضت الروايات على أنه يسمع
كلامنا ، ويرد سلامنا ، بشهادة أن عامة المسلمين يسلمون عليه في تشهدهم ،
ويخاطبونه بقولهم : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته .
4 - أن يزوره ( صلى الله عليه وآله ) لأداء حقه ، فإن من كان له حق على الشخص فينبغي له بره
في حياته ، وبعد موته والزيارة من جملة البر ، لما فيها من الإكرام وليس إنسان
أوجب حقا على الأمة من النبي . هذه هي الغايات المتصورة في زيارة النبي الأكرم .
وأما الزيارة البدعية التي تحدث عنها ابن تيمية وأسماها بدعية تارة وإشراكا
لله تعالى أخرى ، فهو مما ابتدعها ابن تيمية ، وليس بين المسلمين من يسوي بين الله
ورسوله ، كما هو شعار المشركين ، كما قال سبحانه حاكيا عنهم : { إذ نسويكم برب
العالمين } ( 2 ) ، والمسلمون بعامة طوائفهم براء من الشرك وسماته وقد عرف
سبحانه أهل الشرك بسمة خاصة مذكورة في آيتين ، قال سبحانه : { ذلكم بأنه إذا
دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير } ( 3 ) .
وقال تعالى : { إنهم إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون } ( 4 ) فلا تجد مسلما
عندما يزور النبي تحت قبته الخضراء وفي مسجده يكون على تلك الحالة أي إذا
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة 106 .
( 2 ) الشعراء : 98 .
( 3 ) غافر : 12 .
( 4 ) الصافات : 35 .