2 - العلماء والمفكرون الذين كانوا كالشمعة تحرق نفسها لتضئ للآخرين ،
وقد عاش هؤلاء حياة الزهد والحرمان ، وقدموا للعالم ، البحوث القيمة
والتحقيقات الرائعة في مجالات العلم والفكر والطبيعة ومفاهيم السماء وعلوم الكون
والمخلوقات وغير ذلك .
3 - المجاهدون الثائرون الذين ضاقوا ذرعا بما يعيشه المجتمع من الظلم وسحق
الحقوق والتمييز العنصري أو القومي ، فثاروا ضد الظلم والطغيان وطالبوا بحفظ
كرامة الإنسان وأداء حقوقه ، وأقاموا صرح العدالة بدمائهم الغالية .
إن أية ثورة أو تغيير اجتماعي لا يقدر له النجاح إلا بدفع الثمن ، وإن ثمن الثورة
التي تستهدف تدمير قصور الظالمين ، وخنق أنفاسهم هو الدماء الزكية التي يضحي
بها المقاتلون الأبطال لإعادة الحق والحرية إلى الوطن الإسلامي .
ولذا فإن الناس يزورون قبور هؤلاء ويذرفون عندها الدموع ، ويتذكرون
بطولاتهم وتضحياتهم ، ويسعدون أرواحهم بتلاوة آيات من القرآن الحكيم هدية
إليهم ، وينشدون قصائد في مدحهم وثنائهم وتقدير مواقفهم المشرفة .
إن زيارة مراقد هذه الشخصيات هي نوع من الشكر والتقدير على
تضحياتهم ، وإعلام للجيل الحاضر بأن هذا هو جزاء الذين يسلكون طريق الحق
والهدى والفضيلة والدفاع عن المبدأ والعقيدة .
إن جزاءهم هو خلود الذكر الحسن والثناء الجميل ، بالرغم من مرور الزمان
على وفاتهم ، وتعريف الناس بتلك الشخصيات الراقية وبمعتقداتهم التي ضحوا من
أجلها ، واحترام مراقدهم وتجنب كل ما يمس بكرامتها ، لأن احترام قبورهم
احترام لرسالاتهم وعقائدهم ، كما أن أي نوع من الإهانة والتحقير تجاه مراقدهم
هو في الحقيقة إهانة لرسالاتهم وتحقير لشخصيتهم .
ثم إن لبعض أهل المعرفة تحليلا علميا رائعا في زيارة النبي الأكرم نذكره
في ظلال التوحيد — صفحة 237
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٣٧