بناء على صحة الحديث فالظاهر أن المراد من الأمر هنا هو أصل التشريع لا
الوجوب ، لأنه لم يثبت وجوب شئ من النوافل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) خاصة عدا نافلة
الليل . وعليه فلم تشرع نافلة له وضحى للمسلمين لأنه نفى الأمر بها عليهم .
* * *
إلى هنا تبين أنه لم يوجد حديث صحيح فيه دلالة واضحة على مشروعية
صلاة الضحى . وأما ما ادعيت صحته فهو إما معارض بالراجح عليه سندا
ودلالة ، أو فيه إجمال لا يمكن أن يستدل به على المقصود .
موقف الإمامية من صلاة الضحى
إن صلاة الضحى عند فقهاء الإمامية ، بدعة لا يجوز فعلها . وقد اتفقوا وأجمعوا
على هذا الرأي ، كما صرح بذلك السيد الشريف المرتضى في رسائله ( 1 ) ، وشيخ
الطائفة في الخلاف ( 2 ) ، والعلامة الحلي في المنتهى ( 3 ) ، والعلامة المجلسي في البحار ( 4 ) ،
والمحدث البحراني في الحدائق الناضرة ( 5 ) .
ويدل على هذا الرأي قبل الإجماع ، أولا : عدم الدليل الشرعي المعتبر على
مشروعية صلاة الضحى ، وهذا يكفي للقول بعدمها ، إذ لا يطالب النافي بدليل ، بل
الدليل على المدعي .
وثانيا : الأخبار المستفيضة الواردة عن طرق أهل البيت ( عليهم السلام ) النافية
هامش
( 1 ) رسائل الشريف المرتضى 1 : 221 .
( 2 ) الخلاف ، نقلا عن موسوعة الينابيع الفقهية 28 : 220 .
( 3 ) البحار 80 : 158 .
( 4 ) المصدر نفسه : 155 .
( 5 ) الحدائق الناضرة 6 : 77 .