لكن ليس لهم دليل مقنع على جوازه في الصلاة ، فضلا عن كونه مندوبا ، بل يمكن
أن يقال : إن الدليل على خلافهم ، والروايات البيانية عن الفريقين التي تبين صلاة
الرسول خالية عن القبض ، ولا يمكن للنبي الأكرم أن يترك المندوب طيلة حياته أو
أكثرها ، وإليك نموذجين من هذه الروايات : أحدهما من طريق أهل السنة ،
والآخر من طريق الشيعة الإمامية ، وكلاهما يبينان كيفية صلاة النبي ، وليست
فيهما أية إشارة على القبض فضلا عن كيفيته .
كيفية صلاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) في روايات الفريقين
أ - حديث أبي حميد الساعدي :
روى حديث أبي حميد الساعدي غير واحد من المحدثين ، ونحن نذكره بنص
البيهقي ، قال : أخبرناه أبو علي عبد الله الحافظ :
فقال أبو حميد الساعدي : أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قالوا : لم ، ما كنت
أكثرنا له تبعا ، ولا أقدمنا له صحبة ؟ ! قال : بلى ، قالوا : فأعرض علينا ، فقال : كان
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ، ثم يكبر حتى
يقر كل عضو منه في موضعه معتدلا ، ثم يقرأ ، ثم يكبر ويرفع يديه حتى يحاذي بهما
منكبيه ، ثم يركع ويضع راحتيه على ركبتيه ، ثم يعتدل ولا ينصب رأسه ولا يقنع ،
ثم يرفع رأسه ، فيقول : سمع الله لمن حمده ، ثم يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ،
حتى يعود كل عظم منه إلى موضعه معتدلا ، ثم يقول : الله أكبر ، ثم يهوي إلى
الأرض فيجافي يديه عن جنبيه ، ثم يرفع رأسه ، فيثني رجله اليسرى ، فيقعد
عليها ، ويفتح أصابع رجليه إذا سجد ، ثم يعود ، ثم يرفع فيقول : الله أكبر ، ثم يثني
برجله ، فيقعد عليها معتدلا حتى يرجع أو يقر كل عظم موضعه معتدلا ، ثم يصنع