المبحث السابع
لا بدعة فيما فيه الدليل نصا أو إطلاقا
عرفت أن حقيقة البدعة هي الافتراء على الله والفرية عليه ، بإدخال شئ في
دينه أو نقصه منه ، ونسبته إلى الله ورسوله . فإذا كان هذا هو الملاك فكل مورد يدل
عليه الدليل يكون خارجا عن البدعة موضوعا .
والدليل على قسمين :
الأول : أن يكون هناك نص في القرآن يشخص المورد وحدوده وتفاصيله
وجزئياته ، كالاحتفال بعيدي الفطر والأضحى ، والاجتماع في عرفة ومنى ، فعندئذ
لا يكون هذا الاحتفال والاجتماع بدعة ، بل سنة قد أمر بها الشارع بالخصوص ،
فيكون إتيان العمل امتثالا ، لا ابتداعا .
الثاني : أن يكون هناك دليل عام في المصدرين الرئيسيين يشمل بعمومه
المصداق الحادث ، وإن كان الحادث يتحد مع الموجود في عهد الرسالة حقيقة
وماهية ، ويختلف معه شكلا ، ولكن الدليل العام يعم المصداقين ويشمل الموردين
ويكون حجة فيهما . وإليك بعض الأمثلة :
1 - قال سبحانه : { وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم
في ظلال التوحيد — صفحة 137
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٣٧