أصلى فيها النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو لم يصل ، وسواء أقيمت الصلاة فيها يوما أو أياما أو طول
السنة أو لا ، وهكذا سائر الأمثلة ، فلو نفترض عدم وجود إطلاق للدليل فهو
خارج عن حريم البحث .
2 - التداوم على هيئة أو فرد لا يرجع إلى تخصيص التشريع
إن اختيار كيفية خاصة ، كالدعاء بهيئة الاجتماع أو تخصيص يوم في الأسبوع
للصوم ، لا يعني تخصيص التشريع بالفرد المختار وإن السائغ هو لا غير ، بل العامل
يعتقد أن جميع الصور والكيفيات ، سائغة ، وفي الوقت نفسه يختار كيفية أو فردا
خاصا لأجل أنه أوفق بنشاطه وبالعوامل المحيطة به .
وبعبارة أخرى : لا يلتزم بكيفية خاصة إلا لأجل أن يتلاءم مع نشاطه
ويساعده على تحقيق غرضه ، مع الاعتراف بأن جميع الكيفيات من حيث الفضيلة
سواء .
إذا تعرفت على الأمرين تقف على أن الأمثلة التي قدمها الشاطبي مثالا للبدعة
الإضافية هي إما بدعة حقيقية أو سنة حقيقية ، فلو افترضنا عدم إطلاق الدليل
للكيفية التي اختارها العامل أو كان له إطلاق ، ولكنه يخصص التشريع بمختاره ،
وينفي غيره فيكون عمله هذا مصداقا للبدعة الحقيقية .
وأما إذا لم يكن هناك قصور في سعة الدليل ، أو لم يكن في نيته أي تخصيص
وتدخل في أمر الشريعة ، وإنما كان الاختيار لملاكات اتفاقية ، فلا يعد العمل بدعة ،
إذ لم يكن تدخلا في أمر الشارع . وبذلك يظهر حكم الأمثلة ، كتخصيص يوم أو
أيام - غير ما نهي عن صيامه - بالصوم ، أو كتخصيص يوم بنوع من العبادة ،
كقضاء الصلوات الواجبة التي فاتت منه ، أو ختم القرآن بهيئة الاجتماع مطلقا ، أو
في يوم عرفة ، فإن سعة رقعة الدليل كافية في كونها سنة إذا لم يكن من قصده نفي