بالعبادة ، بمعنى ورود النص بها بالخصوص ، وإنما يختارها لغرض آخر وهو التبرك .
وأما كراهة مالك المجئ إلى بيت المقدس ، فهو على خلاف السنة ، حيث
رخص النبي السفر إليه ، كما سيوافيك عند البحث عن شد الرحال إلى زيارة قبر
النبي .
ومنه تظهر حال كراهة زيارة قبور الشهداء ، أو المجئ إلى مسجد قباء ، فإنه
إعراض عن السنة التي رسمها النبي ، حيث أمر بزيارة القبور ، وكان يجئ إلى
مسجد قباء كل أسبوع مرة ويصلي فيه .
وما أجمل قول الإمام الصادق : " إن هذا الدين متين ، فأوغلوا فيه برفق " ( 1 ) .
قال التفتازاني : " ومن الجهلة من يجعل كل أمر لم يكن في زمن الصحابة بدعة
مذمومة ، وإن لم يقم دليل على قبحه تمسكا بقوله ( عليه السلام ) : " إياكم ومحدثات الأمور "
ولا يعلمون أن المراد بذلك هو أن يجعل في الدين ما ليس منه . عصمنا الله من اتباع
الهوى ، وثبتنا على اقتفاء الهدى بالنبي وآله " ( 2 ) .
وأما السبب الرابع : أعني قوله : " انتهاء هذا العمل إلى اعتقاد ما ليس بسنة
سنة " فهو أيضا مثله ، فإنه يجب على العالم إرشاد الجاهل لا ترك العمل الذي دل
الشرع على جوازه بالإطلاق والعموم .
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 86 / 1 .
( 2 ) شرح المقاصد 5 : 232 .