2 - تخصيص الأيام الفاضلة بأنواع من العبادات لم تشرع لها خصوصا ،
كتخصيص اليوم الفلاني بكذا وكذا من الركعات ، أو بصدقة كذا وكذا ، أو الليلة
الفلانية بكذا وكذا من الركعات ، أو قراءة القرآن أو الذكر ، فإن ذلك التخصيص
والعمل به إذا لم يكن بحكم الوفاق ، أو بقصد يقصد مثله أهل العقل والفراغ
والنشاط ، كان تشريعا زائدا .
3 - ومن ذلك تحري ختم القرآن في بعض ليالي رمضان أو قراءة القرآن
أو الدعاء بهيئة الاجتماع في عشية يوم عرفة في المسجد تشبها بأهل عرفة
ونحو ذلك .
4 - ومن ذلك الأذان والإقامة في صلاة العيدين .
والسبب في كون هذه الأمور بدعا وجوه ذكرها الشاطبي :
أولا : أن فيها تخصيصا بغير مخصص من الشرع ، وقد أصبحت بهذا
التخصيص غير ما كانت عليه بدونه ، فكما أن الصلاة المفروضة لا تصح قبل
الوقت مع كونها هي هي ، لوقوعها في غير وقتها المخصص لها ، فكذلك ما تقدم من
الأمثلة بما انضم إليها من الأوصاف غير الواردة تصير غير مشروعة .
ثانيا : أن مثل هذه الأمور عمل اشتبه أمره ، أهو بدعة فينهى عنه أم غير بدعة
فيعمل به ؟ ومثل هذا جاء الأمر بالتوقي فيه ، والاحتراز منه ، كما يجب التوقف عن
تناول اللحم المشتبه فيه .
ثالثا : مخالفة السنة ، حيث ترك مثل هذا العمل مع ظهور ما يقتضي فعله في
عهد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه ، وعلى فرض أنه وقع في بعض الأحيان فالأمر الأشهر
والأكثر عدم فعله ، كما في سجود الشكر ، حيث لم يداوم الرسول ( صلى الله عليه وآله ) والصحابة
عليه وإن ورد .
رابعا : أن العمل بمثل هذه الأمور قد يؤدي إلى اعتقاد ما ليس بسنة سنة ،
في ظلال التوحيد — صفحة 132
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٣٢