ولم يقف تقدير الله تعالى عند هذا التقدير الرائع بل هناك ما يدعو إلى الإعجاب
ويلفت الأنظار إلى تعظيم على جانب من الأهمية .
ألم تر في قوله تعالى : * ( لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون ) * ( 1 ) ما يأخذ
بالألباب ويدهش العقول فقد أقسم سبحانه وتعالى بحياة نبيه في هذه الآية ، وما
سمعت أنه تعالى أقسم بحياة أحد غيره .
والقرآن الكريم تفيض آياته بسمو مقامه ، وتوحي بعلو قدره وجميل ذكره ، فقد
جعل طاعته طاعة له سبحانه إذ قال : * ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) * .
وعلق حبه تعالى لعباده على اتباعه فيما بعث به وأرسل للعالمين إذ يقول
سبحانه : * ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ) *
( 2 ) .
ومما يدل على مبلغ تقديره ومدى محبة الله وتشريفه لرسوله صلى الله عليه
وآله وسلم قوله تعالى : * ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب
وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه . . . ) * ( 3 ) .
وقد قال علي - عليه السلام : لم يبعث الله نبيا من آدم فمن بعده إلا أخذ عليه
العهد في محمد ، لئن بعث وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه ويأخذ العهد .
وتتحدث آية أخرى عن مدى ذلك التقدير والجلال فتقول : * ( يا أيها
هامش
( 1 ) الحجر : 72 .
( 2 ) آل عمران : 31 .
( 3 ) آل عمران : 81 .